الثعلبي
143
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
إنها سدرة في أصل العرش على رؤوس حملة العرش ، وإليها ينتهي علم الخلائق ، وما خلفها غيب لا يعلمه إلاّ الله سبحانه . وقال ابن مسعود : سمّيت بذلك ؛ لأنّه ينتهى إليها ما يهبط من فوقها وما يصعد من تحتها من أمر الله سبحانه وتعالى إذا انتهى من يصعد إليها من الأرض قبض منها ، وقيل : لأنّه ينتهى إليها ما عرج من أرواح المؤمنين ، وقيل : لأنّه ينتهي إليها كل من مات على سنّة رسول الله ( ومنهاجه . روى الربيع عن أبي العالية عن أبي هريرة قال : لمّا أُسري بالنبي ( انتهى إلى السدرة ، فقيل له : هذه السدرة ينتهي إليها كل أحد خلا من أمتك على سنتك ، فإذا هي شجرة يخرج من أصلها أنهار من ماء غير آسن إلى قوله : مصفى ، وهي شجرة يسير الراكب في ظلّها سبعين عاماً لا يقطعها ، والورقة منها مغطّية الأُمة كلها . وأخبرني ابن فنجويه ، قال : حدّثنا بن شيبة ، قال : حدّثنا التنوخي قال : حدّثنا عبيد بن يعيش ، قال : حدّثنا يونس بن بكير ، قال : أخبرنا محمد بن إسحاق عن يحيى بن عباد بن عبد الله ابن الزبير عن أبيه عن جدته أسماء بنت أبي بكر قال : سمعت النبي ( يذكر سدرة المنتهى قال : ( يسير الراكب في ظلّ الفنن منها مائة عام ، ويستظلّ في الفنن منها مائة راكب . فيها فراش من ذهب ، كأنّ ثمارها القلال ) . وقال مقاتل : هي شجرة لو أنّ ورقة منها وضعت في الأرض لأضاءت لأهل الأرض ، تحمل الحليّ والحلل والثمار من جميع الألوان ، ولو أنّ رجلا ركب حقّةً فطاف على ساقها ما بلغ المكان الذي ركب منه حتى يقتله الهرم ، وهي طوى التي ذكرها الله سبحانه في سورة الرعد ، وقد تقصيت وصفها في قصة المسرى . " * ( عندها جنّة المأوى إذ يغشى السدرة ما يغشى ) * ) قال ابن مسعود وأصحابه : فراش من ذهب ، وهي رواية الضحاك عن ابن عباس ، ورفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال الحسن : غشيها نور ربّ العزة فاستنارت ، وقيل : الملائكة ، ويروى أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( رأيت على كلّ ورقة من ورقها ملكاً قائماً يسبّح الله عزّ وجل ) ، وروى الربيع عن أبي هريرة أو غيره قال : لمّا أُسري بالنبي صلى الله عليه وسلم انتهى إلى السدرة ، قال : فغشيها نور الخلائق وغشيها الملائكة من حب الله مثل الغربان حين يقعن على الشجر . قال : فكلّمه عند ذلك وقال له : سل